25-12-2007 

طنجة مدينة بدون فقراء !!


هل طنجة مدينة بدون فقراء ؟ ! , سؤال صار يطرحه كل متتبع لشؤون المدينة الاقتصادية والاجتماعية من قبيل الاستغراب وليس من باب الاستفهام , بعدما لم يعد يسمع صوت الفقراء والكادحين أو بالأحرى بعدما لم تجد هذه الفئة العريضة من ساكنة المدينة من يوصل مطالبها إلى من بيدهم القرار ويفرض تفعيلها على أرض الواقع , وان كانت المطالب لا تمنح بالتمني .. 



أهل طنجة ينتابهم الشك في بعض الأحيان حول معدل نسبة الفقر بمدينتهم رغم يقينهم التام باستمرار ارتفاعه بشكل مهول سنة بعد سنة بفعل الهجرة المتزايدة نحو المدينة , لكن نتيجة ما تعيشه هذه الأخيرة من متناقضات يتحمل تجار المخدرات ولصوص المال العام الذين استقروا بها مسؤولية كبيرة في تكريسها كقاعدة عامة حول الوضع المعيشي بها , جعل للشك مبررا أمام اتساع الفارق بين طبقات المجتمع خارج نطاق المعقول..
لقد كان البعض يعتقدون أن طنجة ستحتضن أكبر تظاهرة احتجاجية على الصعيد الوطني حين احتفل العالم بيوم الفقر لكثرة ما يشتكي ساكنتها من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية ولكونها قبلة لمختلف أنواع المهاجرين وعابري السبيل من داخل وخارج الوطن, إلا أن طبيعة الوقفات الاحتجاجية بها لم تتغير , واستمرت الاحتجاجات ضد الغلاء محتشمة بعدما انهار تكتل التنسيقية المحلية لمناهضة الغلاء قبل أن تتراجع الأسعار , وهو ما اعتبرته العديد من الأوساط عجزا واضحا لمجموعة من التمثيليات السياسية والحقوقية والجمعوية بالمدينة بعد فشلها في جلب أصوات السكان رغم نداءاتها المتكررة ضد الغلاء..
إن تمييع الوقفات الاحتجاجية من خلال محاولة بعض الأطراف استغلالها لتمرير شعاراتها السياسية على حساب باقي الفرقاء في الحقل الجمعوي والحقوقي , ساهم بشكل كبير في تقليص حجم المشاركة في التظاهرات الاحتجاجية بالمدينة, كما لم تفلح مختلف التيارات في استرجاع ثقة السكان لأسباب يتحمل مسؤوليتها الجميع , في مدينة تتفاقم بها المشاكل اجتماعية ويحتل السكن العشوائي نصف ترابها..
وإذا كان البعض من ساكنة طنجة لازالوا ينتظرون من منتخبيهم الدفاع عن قضاياهم الاجتماعية باعتبار أن المجالس المنتخبة هي الجهة المخول لها القيام بهذا الدور لما تربطها من علاقة مؤسساتية مع باقي السلط, فإن البعض الآخر يرون أن طنجة التي وصل بها ثمن المتر مربع بشقة سكنية إلى أزيد من 20 ألف درهم لم يعد فيها مكان للفقراء وما تشهده من مشاريع باسم الاستثمار السياحي يؤشر على ارتفاع مستوى العيش بها مستقبلا مما قد يجعلها فعلا مدينة بدون فقراء .. 

Qui sommes-nous? | Publicité | Contact

La Chronique, 2006. Une réalisation de l'agence de communication Multimedia Studios