15-01-2008 

بونانــي بالقديــد


تعودنا على أن لا نهتم كثيرا برأس السنة الهجرية بعدما صارت أجواء الاحتفال بهذه المناسبة , كما أرادوها أن تكون , بئيسة ونسخة طبق الأصل من سابقاته 



حيث تلجأ بعض الأسر التي لازالت تتمسك بتقاليد شهر محرم إلى إقامة مأدبة الكسكس بذيل الخروف (سكسو بالقديد) في يوم عاشوراء الذي يأتي بعد عشرة أيام من بداية السنة الجديدة , وهكذا أضحى بعض المغاربة يفضلون استقبال العام الهجري الجديد بالقديد فيما يفضل آخرون وهم الأكثرية الاحتفال فقط بالعام الميلادي الذي يستقبل بكؤوس الشامبانيا وفي أجواء احتفالية يتم التحضير لها مبكرا في الوقت الذي تعجز فيه الأمة الإسلامية عن إيجاد حل يضمن لها على الأقل الاحتفال في يوم واحد .
وعودونا أيضا على أن تظل السنة الهجرية بدون حصيلة أحداث وأن لا يتم اختيار شخصية العام الهجري على غرار العام الميلادي, وكأنها سنة عقيمة لا تصلح سوى لتحديد شهر الصيام وعيد الأضحى وتأريخ ذكريات الموتى, كما واصل التلفزيون المغربي تخليد هذه المناسبة بنفس الطريقة من خلال إعادة بث أفلام قديمة مثل رابعة العدوية وأبرهة..
وربما يتعمد بعض المسلمين عدم الاهتمام بموعد حلول السنة الهجرية لارتباطه بأجل أداء ( العشور) خاصة بالنسبة للعديد من أصحاب رؤوس الأموال الذين يجدون سهولة كبيرة في مراوغة ادارة المالية خلال تقييم حسابات شركاتهم مع نهاية السنة الميلادية دون غيرها..
وفي ليلة البوناني النصراني تستمر الاحتفالات بالفنادق والملاهي حتى طلوع فجر اليوم الأول من السنة الجديدة , وتتكلف الدولة بتوفير الحماية الأمنية لجميع الساهرين , وتحقق متاجر بيع الخمور أرباحا كبيرة لدرجة أن محلا خاصا ببيع المشروبات الكحولية يقع بجوار بوابة مقر ولاية الأمن شهد ازدحاما منقطع النظير يوم ليلة رأس السنة الأخيرة محطما الرقم القياسي في نسبة البيع منذ افتتاحه مما يؤكد على أن أعداد هذا النوع من المحتفلين في تزايد مستمر , وبالمقابل وغير بعيد عن موقع هذا الرواج كانت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية تستجوب مجموعة من الأشخاص من أجل تهم السكر العلني وبيع الخمر للمغاربة الغير المسلمين , وهي التهم التي لم تعد توصل مرتكبيها إلى إقامة سات فيلاج..
أما ليلة البوناني الاسلامي فقد تعودنا أن تمر مرور الكرام دون أن تجد من يحتفل بها من باب التذكير بأهم المحطات من تاريخ هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام واستخلاص الدروس من نهج سيرته العطرة , لتكون ليلة رأس السنة الهجرية مناسبة احتفالية يتم إحياؤها بجميع المساجد والبيوت..
لكن يبقى العيب كل العيب فينا لأننا نتعود دائما على ما يعودونا عليه.. 

Qui sommes-nous? | Publicité | Contact

La Chronique, 2006. Une réalisation de l'agence de communication Multimedia Studios