28-01-2008 

فاتورة الضوء والظلام


الجماعة الحضرية لطنجة بدورها تعاني من غلاء أسعار شركة أمانديس , هذا ما أكده عمدة المدينة في رده على تساؤلات أعضاء الجماعة حول استمرار احتجاجات السكان على غلاء أسعار استهلاك الماء والكهرباء 



حين قال أن المجلس أصبح " خدام " على أمانديس , بعدما صارت تكاليف الإنارة والسقايات العمومية تثقل كاهل ميزانية الجماعة سنة بعد سنة , مما يعني أن الفقيه الذي كنا نترجى بركته لا حول له ولا قوة , شوفو غيرو..
والطريف في الأمر أن بعض المستشارين أشاروا في تدخلاتهم إلى افتقار عدد كبير من المناطق بالمدينة للإنارة العمومية واحتجاج مجموعة كبيرة من السكان على بقاء أزقة وشوارع أحيائهم بدون إنارة لعدة شهور دون أن تتدخل الجهات المعنية لحل مثل هذه المشاكل التي تساعد على تفشي الإجرام , ورغم ذلك ظلت فاتورة الاستهلاك في ارتفاع سواء كان الضوء أو كان الظلام..
في طنجة توجد 37 ألف نقطة ضوء موزعة على مختلف أرجاء المدينة , وأغلبها في حالة سيئة إما بدون مصابيح أو تحتاج للإصلاح , ومن أجل صيانتها يتطلب اعتماد مبلغ يفوق المليار سنتيم سنويا من قبل الجماعة , وهو ما عجزت عن توفيره هذه الأخيرة بعدما انتهى أجل العقد المبرم مع شركة أمانديس الفائزة بصفقة صيانة الإنارة العمومية خلال السنة المنصرمة , حاميها حراميها ..
وفي المجلس يوجد 71 عضوا , لو تم تكليف كل عضو بمراقبة حصته من نقط الضوء التي تقارب 520 نقطة لكانت الإنارة العمومية بالمدينة في صحة جيدة , لكن بعض الأعضاء لن يقبلوا في آخر أيامهم أن يكونوا حراسا للأعمدة الكهربائية, الأمر الذي جعل النقط السوداء بالمدينة تفوق بكثير جدا نقط الضوء..
وفي طنجة توجد 370 سقاية عمومية لتزويد سكان بعض الأحياء بالماء الشروب , تكلف ميزانية الجماعة مبالغ مهمة سنويا لفائدة شركة أمانديس , وينعكس حجم المصاريف المخصصة لهذا المرفق من خلال توفير الجماعة مبلغ مليون درهم بعد القيام فقط بتقليص صبيب 30 سقاية , ورغم علم المجلس بوجود عدة تجاوزات في استغلال هذه السقايات من قبل أشخاص لا علاقة لهم بذوي الاحتياجات فانه لم يتخذ لحد الآن خطوة فعلية لوقف هذا التبذير بشكل نهائي.
وبعيدا عن مشاكل شركة أمانديس , التي بطل عجبها منذ أن خبر الجميع أن شركة أونا كانت من بين المساهمين في رأسمالها , فقد كانت الدورة الاستثنائية لمجلس المدينة مناسبة لاطلاع الأعضاء على مستجدات القانون الجبائي المحلي , وأهم ما شد انتباه المستشارين النقط المتعلقة بالبناء والتعمير , حيث ساد الصمت داخل القاعة حين كان وكيل المداخيل يتحدث في هذا الموضوع , ولوحظ كيف كان جل الأعضاء يناقشون الرئيس بجدية وعلى اطلاع تام بمصاريف رسوم البناء , وكيف لم يبد أي عضو اعتراضه على الزيادة في رسوم رخص السكن لتعويض النقص في مداخيل رسوم البناء , بعد تخفيض المبلغ من 25 إلى 20 درهم للمتر المربع حسب القانون الجبائي الجديد , وهذا ما أثار تخوف العمدة من تراجع عائدات هذا الباب من مداخيل الجماعة لسنة 2009 , باعتبار أن المدينة تشهد بناء حوالي ثلاثة ملايين متر مربع سنويا خلال الأعوام الأخيرة , لكن يبدو أن الوعاء العقاري بالمدينة في طريقه للانقراض مما سيفرض على المجلس وهو يعيش أنفاسه الأخيرة البحث عن مداخيل أخرى.. 

Qui sommes-nous? | Publicité | Contact

La Chronique, 2006. Une réalisation de l'agence de communication Multimedia Studios