12-02-2008 

الخيـــر موجـــود


لم يعد أمام وزارة المالية في إطار استجابتها لمبدأ ترشيد النفقات سوى التفكير بجد في وضع إستراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة النظر في انتشار مجموعة من الإدارات التابعة لها تماشيا مع التطورات التي تشهدها بعض المدن 



كحالة طنجة التي لم تعد تحتاج على سبيل المثال لا الحصر إلى إدارة تحمل اسم الأملاك المخزنية , بعدما تم توزيع جميع الأملاك العقارية التابعة للدولة الواقعة بتراب هذه المدينة (واللي عطى الله عطاه )..
لقد انقرض بطنجة خلال السنوات الأخيرة الوعاء العقاري التابع للدولة بعد الهجمة الشرسة التي خاضتها لوبيات العقار على أراضي الأملاك المخزنية تحت يافطة تشجيع الاستثمار , فكان أن تحول الحزام الأخضر للمدينة إلى حزام إسمنتي , وبلغت درجة الاستنزاف إلى حد تدمير أجزاء كبيرة من محيطها الغابوي .
وتحتل طنجة رتبة متقدمة في تصنيف أشهر الفضائح العقارية على الصعيد الوطني , فهي المدينة التي ذاع صيتها في ملف الدوق دي طوفار , والمدينة الوحيدة التي اعتقل محافظها العقاري , كما يعد أرشيف محاكمها مرجعا ضخما يضم الآلاف من القضايا التي تتعلق بالنزاعات العقارية والسطو على أراضي الملك العام والخاص ..
المدينة ظلت لفترة طويلة تحت قبضة ما كان يطلق عليهم لصوص المناطق الخضراء , حين كانت تصاميم التهيئة تتغير صباح مساء تحت الطلب ويصادق عليها المجلس البلدي بالإجماع المؤدى عنه بطريقة الدفع المسبق مع حصول البعض على التعبئة المضاعفة , وحين كان العامل يتدخل في تراخيص بناء العمارات بشكل مباشر , لدرجة أن بعض رجال السلطة الذين تعاقبوا على تدبير الشأن المحلي أو بمعنى أصح على تخريبه تحولوا الى سماسرة وظلت علاقتهم بعقارات طنجة كعلاقة الرضيع بأمه رغم رحيلهم عن المدينة ..
ومن شدة كرم هذه المدينة فإنها لم تحرم كبار المسؤولين بالدولة من الاستفادة من أراضيها , فقد تمكن العديد من الأسماء الوازنة بقدرة قادر من امتلاك عقارات في مناطق استراتيجية مهمة دون أن تكون لهم أية دراية بموقعها بالتحديد , فمناصبهم كانت تضمن لهم حق الاستفادة من العروض المغرية في حملات توزيع أراضي طنجة , ومن باب الحيطة والحذر كانوا يفضلون فارق أرباح البيع والشراء على الحصول على سندات الملكية.
أما اليوم فما تبقى من عقارات المدينة يجري تقسيمه بين مجموعة الجامعي التي تواصل اجتياح أراضي الخواص بالقوة بمنطقة اكزناية , ومجموعة الضحى التي حصلت مؤخرا على عقار بمنطقة المرس بتراب مقاطعة بني مكادة كان إلى عهد قريب موضوع اتفاق بين السلطات المعنية من أجل تشجيره في إطار الحد من زحف دور الصفيح , لكن يبدو أن انتظار نمو الأشجار يأخذ وقتا طويلا قد يزعج مجموعة الضحى التي تحصد الأخضر باليابس بمساندة المخزن ..
ولكي يطمأن الجميع على أحوال المدينة بعيدا عن لغة التشاؤم التي يعتمدها الشارع الطنجي فقد أعلن السيد الوالي حصاد بصفته الآمر بالصرف خلال الدورة الأخيرة لمجلس جهة طنجة تطوان بأن (الفلوس موجودة والعزيمة موجودة والناس موجودين والخير موجود) , قبل أن يصادق المجلس على برمجة الفائض التقديري للسنة المالية 2008 التي تخص اقتناء سيارة رئيس الجهة بمبلغ 43 مليون سنتيم , وربما كان على المجلس استشارة الرئيس السابق حول هذا الاعتماد.. 

Qui sommes-nous? | Publicité | Contact

La Chronique, 2006. Une réalisation de l'agence de communication Multimedia Studios