12-02-2008
ألو.. المنتخب الوطني
هل مر بائعو الأوهام والأحلام من هنا ؟
- هل أنت بخير ..؟
* كما ترى ..وتسمع..وتقرأ..؟
- ما رأيناه لم يسر أحدا ..وما سمعناه كان مبالغا فيه ..وما قرأناه سيظل حبرا جامدا على الورق كما هي العادة ..
* وإلى متى ستظل هذه العادة تحاصرنا في كل الاتجاهات ..؟
- عندما يتوقف بائعو الأوهام ، ومهندسو قصور الأحلام على الرمال ...
* تطلب (المستحيل) ..وتحرث في البحر ..
- وما العمل لترويض هذا ( المستحيل ) ، وجعله مطوعا بين أقدامنا ..وأيدينا..؟
* بالعمل والتأني وعدم الاستعجال إلى الوصول إلى الهدف . لأن الأهداف لا تتحقق بالكلام والاستهانة بالخصوم ، وازدرائهم ..وجعلهم في المتناول .مخطئ من لا يحترم الخصم ولا يضعه في الاعتبار والحسبان ..
- وإلى رفض ( المستحيل ) الخضوع إلى ( الجراحة ) ، وجند جنوده لرفضها بدعوى الوقت لا يرحم ، وعقاربه لا يمكن لها أن تتوقف أو ترجع إلى الوراء من أجل ضبط الوقت من جديد.
* علينا في هذه الحالة عدم ( الاستسلام ) رافضين كل الحلول ( الترقيعية ) وكل ( العواطف ) التي تسير ( وراء السراب ) ، وتنبيه بائعي ( الأوهام ) و ( الأحلام ) إلى تغيير( أفكارهم )، وتسمية الأسماء بمسمياتها ،وأن الطموح واجب وطني .إذا توفرت له الظروف والمناخ الصالح ، والعقول المتتفتحة والمتمكنة بأدوات اللعبة وأسرارها ..
- أنا معك ..إذا تم توفير كل شيء مما تقول ..ولم يتحقق أي شيء ، فماذا نفعل ؟هل نندب حظنا ، ونرفع أصواتنا ، ونطالب الرؤوس المدبرة بالابتعاد عن الميدان فورا ..؟
* لسنا وحدنا في هذا العالم ..ولسنا وحدنا من يتعثر في الطريق ، وينهض من جديد لمواصلة المحاولة ، تلو المحاولة ..مخطئ من يعتقد لو توفرت له كل الظروف لحقق المستحيل ..
- المستحيل لا يتحقق إلا إذا تم ( ترويضه ) عن طريق السياسة والتعامل معه بصبر وأناة .. فالهواء لا يمكن التحكم فيه إلا إذا توفرت أدوات التحكم وصيانتها ..
* ومع ذلك تظل نسبة المشاركة ( في كف عفريت ) مثلما حدث للمنتخب الإنجليزي ..الذي تم إقصاؤه وما أدراك ما المنتخب الإنجليزي ..وتاريخ وفضاءات المنتخب الإنجليزي ..وإمكانيات المنتخب الإنجليزي ..
- لا وجه للمقارنة ..هو فين ..ونحن فين ..
* لنأخذ الدرس من الآخرين ..وكيف يتعاملون أمام الحالات المستعصية التي تواجههم ..وكيف يضعون النقط فوق الحروف لينطلقوا من جديد وبإشراف جديد ..بلا( عقد ) تدفعهم إلى الاعتراض ، والاعتماد على مقولة ً ما حك جلدك مثل ظفرك.. ً
- هؤلاء تجاوزا هذه ( العقد ) بحيث لم يعودوا يعطونها أي اهتمام وبالتالي لا يضيعوا وقتهم في البحث عن ( الظفر ) الذي ينتمي إلى ( أظافرهم ) رغم توفرهم على هذه ( الأظافر ) التي تستحق أن تأخذ المسؤولية على عاتقها بإخلاص وتفان .. فلغة الرياضة ليس لها وطن بل هي ملك للجميع ..
* ولماذا لا نأخذ الدرس من هؤلاء ..ونكف عن ( لغط التشويش ) كما قال أحد ( المهمومين ) : ً سأضرب عن الكلام ما دمت لا أستطيع قول الحقيقة ولا بعض الحقيقة ..وأضاف : لا أحب أن أكون شاهد ( الزور ) ..أكتب عن البحر الهادئ ..بينما هو شديد الهيجان ..ً
- هذه العملة نادرة ..بل نادر من يعرف قيمتها الحقيقية ..
* في زمن ( اللغط والتشويش ) يستوي الماء والخشب ، بل ويستوي ( التبر والتراب )
- وبائعو ( الوهم ) بالجملة ..مافتئوا يحلمون ..ويدعون إلى التغيير ..ولا أحد يصغي إليهم ..فكلام الليل يمحوه النهار ..
* لا تكمل..لا تكمل ..كفى من اللغط والتشويش ..
- هذا هو ( إعلامنا الرياضي ) بكل أطيافه وألوانه ..فهو المسؤول عن تشويه الرياضة عندما يضع رؤوس أقلامه في الوحل ..ويتعامى عن تعرية الواقع الرياضي الرديء من أخمص القدم إلى الرأس ، ولا تتحرك هذه الأقلام إلا عندما تجر البقرة إلى ( السلخانة ) وحولها السكاكين ..وكل ( جزار ) يريد أن يستعمل سكينه نحو الجهة التي يشتهيها ..بلا أدب ولا احترام ..
* ما أروع هذه ( الأقلام ) ..بالأمس القريب كانت في منتهى ( النشوة ) بل وفي منتهى الاعتزاز عندما عاد المنتخب شامخ الرأس منتصب القامة من موطن ( فيكتور هوجو ) ولم تتوقف هذه النشوة ..بل ظلت تطل علينا من القنوات الثلاث وكأننا حققنا الفوز بكأس القارة قبل الأوان ..
- السرعة تقتل ..السرعة تقتل ..
* وإلغاء الآخرين من الحسبان يعمي ويصم ..
- فهل استفاد المستفيدون من الدروس طيلة ثلاثة عقود كروية ..والبقية تأتي ..
* المستفيدون ما زالوا يستفيدون ..ونحن في ( دار غفلون ) نشجعهم ، ونطبل لهم ..ونصفق..
- هذه هي ( اللعبة ) ..هناك من يستفيد ..وهناك من يطبل ..وهناك من يحرق أعصابه ..ويعرض نفسه للضياع ..تاركا وراءه الدموع والحسرات ..
*ما يحز في النفس هو استعمال ( الفئران ) في المونديال الإفريقي وتسفيه المنافس في حالة هزيمته وإقصائه ..فأين الاحترام ؟ وأين الروح الرياضية ..؟
- بائع الوهم بالجملة ..مسؤولون عن تشويه صورة الرياضة وجلالها ومتعتها ..
* قال أحد ( النقاد ) في هذا الاتجاه : ً من العيب ، بل ومن الخطإ الفادح تسفيه ( الناخب الوطني ) من أي جنسية كان ، وعدم احترامه ، واحترام تاريخه ومستواه ووصف ( كتيبته ) بأوصاف لا علاقة لها بالرياضة ً وأضاف : ً فليس من الانتماء والوطنية أن ترى منتخبك وحده ولا ترى الآخر ..وليس من الانتماء والوطنية أن تشوهه إذا رأيته ..ً
- ويقال أيضا وهذه إضافة بالمناسبة تلخص المشاركة في كأس الأمم الإفريقية بل وكل البطولات الكبرى يعد ( الاستثناء ) عند الحديث عن ( الجياد السوداء ) التي تهز الأرض بتشابكها وتثير الغبار من ورائها ..ً هناك جياد تشارك وتعرف كيف تجري في مضمار سباق البطولة ..وهناك جياد تشارك وتمتع ولا تعرف كيف تلعب على البطولة ..وجياد ثالثة تشارك ..ويسعدها جيدا أن تشارك في البطولة ..ً
* فمن أي فئة جيادنا ياترى ..؟
- جيادنا جربت اللعب مع كل الفئات ..لعبت على البطولة ..وفازت بها في إثيوبيا وأمتعت الجماهير الرياضية في تونس ..ولم تظفر باللقب الذي كان في متناولها ..وشاركت أكثر من مرة من أجل المشاركة لا غير ..وهذا قدرها والقدر لا مفر منه ..
* وما العمل الآن لنكون في مستوى الجياد المطهمة السوداء ؟
- أن نكف عن ( اللغط والتشويش ) المبالغ فيهما ..كلما لم يحالفنا وأن نعود إلى قواعدنا بكل هدوء وثقة في النفس ووضع ما فات ( عبرة لمن يعتبر )
* صدق من قال : ً إن من يحسب لوحده يشيط له ..ً
- نعم هذا جزاء من يحسب لوحده ..ويلغي الآخرين من الحساب ...
* علينا أن ً نتواضع ً مثل بطولتنا الوطنية المتواضعة ..التي توقفت عن إنجاب النجوم الكبار ..يوم كانت لهذه البطولة صولات وجولات ..ومكانة متألقة ..
- ياحسرة ..على بطولتنا الوطنية ..ويوم توفرت لها كل الإمكانيات الضرورية المادية والمعنوية ..شحب وجهها واصفر ..وظهرت على مفاصلها علامات الهزال ..والضعف ..بحيث لم تعد تغري أحدا ، ورغم إجراء عدة عمليات ( للتجميل ) على هذا الوجه .. سرعان ما يتعرى ويعود إلى شحوبه واصفراره ..
* هل تعرف سبب هذا الشحوب وهذا الاصفرار وهذا الوهن المستمر ظ
- يقال : إذا ظهر العجب بطل السب ..
* شكرا على هذا ( اللغط والتشويش ) ..وموعدنا فب لقاء حميمي يفتح الشهية لنسيان ما جرى بغانا
- فما أكثر اللقاءات الحبية التي تفتح لنا الشهية ..فلنكن في الموعد ..ولا نضيع الفرصة ..فإقصائيات كأس العالم على الأبواب .. إلى اللقاء ...
عبد الواحد شابو

