19-02-2008
كلــــــــــشي ناقــــــص
يبدو أن الجهات المسؤولة تجتهد أكثر من اللازم في بعض الأمور , وتطبق حرفيا المقولة الشعبية (الزيادة من راس الحماق) , ففي تعاملها مع كل حدث أو حادث يقع بالمدينة يقف حمارها وسط العقبة ولا يكمل رحلته نحو الحقيقة , ليبقى الغموض سيد الموقف حتى إشعار آخر ..
لقد مر أزيد من عام على كارثة انهيار حوالي ستون منزلا بحي حسيسن المطل على شاطئ مرقالة , ولازال الرأي العام ينتظر نتائج البحث الذي تكلف بانجازه مكتب المختبر العمومي للتجارب و الدراسات حول مآل هذا الحي , ولم تكلف السلطات المحلية نفسها عناء إطلاع ساكنة الحي بآخر المستجدات حول مصير مساكنهم المهددة بالانهيار , وربما كان قرارمنح بعض التعويضات المالية للمتضررين وترحيل بعض الأسر الى ساحة الثيران من وجهة نظر السلطة , إجراءا كافيا بل وفوق طاقتها ويعفيها من إكمال متابعة هذا الملف ..
وخلال الأسبوع الأخير وقعت كارثة أخرى بحي العداوي حين تعرضت بنايات ثلاث منازل لأضرار بلغية نتيجة أشغال ورش مجاور لها لمنزل في طور البناء, وبعد أن أكدت نتائج الخبرة التقنية الأولية أن أحد هذه المنازل يشكل خطورة كبيرة على المساكن المجاورة له وأن الأمر يستدعي هدمه في أقرب الآجال , قامت السلطات المحلية بقطع الطريق المجاور لمدخل زنقة الحي وتعزيزالحراسة أمنية ووضع سيارتين للاسعاف والاطفاء في حالة تأهب بالموقع , كما فرضت على بعض المحلات التي تقع بالقرب من مكان الحادث إغلاق أبوابها من باب الاحتياط , وهكذا صارت السلطات تنتظر انهيار البناية المتضررة في أي لحظة دون اتخاذ أي إجراء عملي لحل المشكل, هذا في الوقت الذي لم يتم فيه التفكير في مصير الأسر التي فقدت منازلها .
وبنفس حماسة العمل الناقص والمجهودات المبعثرة كان تدخل السلطات حين تعرض الموقع الأثري لمغارة هرقل لحادث انهيار سقف أحد أجزائه وتم إغلاق الكهوف المتضررة الى حين إجراء دراسة حولها , حيث لم يتم الإعلان لحد الآن عن نتائج هذه الدراسة لكشف أسباب هذا الحادث , وكأن الرد دائما في مثل هذه الحالات يكون بصيغة موت ياحمار..
وغير بعيد عن مسلسل الكوارث , فقد انتظر الرأي العام المحلي و الوطني طويلا صدور تقرير رسمي حول مالية جمعية طنجة 2012 بعد الاجتماع الذي عقده أعضاء مكتبها مؤخرا بفندق ميراج فوق مغارة هرقل , لكنهم لم يكلفوا أنفسهم متاعب كشف تقاريرهم الأدبية والمالية علما أن الجمعية ذات طابع عمومي وميزانيتها من المال العام..
المهم أننا نقول ما نريد لأنهم يفعلوا ما يريدون , فنحن في واد وهم في واد آخر , فهم يتمنون لنا نعمة النسيان ونحن نتمى لهم التوبة والغفران , فماذا سيحدث لو تعاملوا مع السكان بقدر من المسؤولية والاحترام في متابعة ما يجري بمدينتهم بدل أن يبقى كلشي ناقص وسط كثرة القيل والقال.

