بسبب ماآلت إليه أوضاعهم المادية و المعنوية: أسرة المعتقل محمد الفزازي تقرر خوض سلسلة من الاحتجاجات

19-02-2008 

بسبب ماآلت إليه أوضاعهم المادية و المعنوية: أسرة المعتقل محمد الفزازي تقرر خوض سلسلة من الاحتجاجات


بعد طول انتظار وما صاحبته من معاناة لاحصر لها، و التي وصفت ببلوغ السيل الزبى 



قررت عائلة المعتقل الشيخ محمد الفيزازي -المحكوم ب 30 سنة سجنا نافذة لإتهامه بضلوعه وراء تفجيرات 16 ماي الإرهابية- خوض احتجاجات التي قد تصل إلى حد إلاضراب عن الطعام ، فمن أجل معرفة تفاصيل هذه المبادرة وعلاقتها بملف بدء يحشر في خندق النسيان، ارتأينا إجراء حوار مع عبد الحليم الفزازي نجل الشيخ محمد الفزازي، فجاء على الشكل التالي:

- بداية كيف هي الحالة النفسية والجسمية لوالدكم المعتقل ا لشيخ محمد الفزازي ، وكيف هي العلاقة بينه وبين سائر المعتقلين،من جهة وبين إدارة السجن المحلي بطنجة من أخرى؟
أشكر في البداية جريدتنا لا كرونيك على إتاحتنا هذه الفرصة لتناول هذا الموضوع، وهي فرصة لإبداء آهاتنا، أما أبي أطلق الله سراحه فيتمتع بصحة وعافية جيدتين : جسديا حيث يمارس الرياضة كالجري وحمل الأثقال رغم تجاوزه الستين من عمره ،ومعنويا حيث يستأنس بكتاب الله ويقرأ الكتب و يكتب الشعر ومذكراته، ولولا فراق الأهل والأحبة ومخالطة الناس لما أحسسنا بأغلاله خلف قضبان الظلم. أما فيما يخص علاقته بالمعتقلين فإنه ممنوع حتى بلقاء المصلين يوم الجمعة بمسجد السجن ،بله أن يلتقي الآخرين إلى ما ندر. أما الإدارة فالعلاقة تتسم بنوع من الاحترام لعلمه وقدره بين الناس، فبشاشة وجهه وسمته وعلمه لا يجعل منك إلا أن تحترمه ولو اختلفت معه إلا ممن لا تجد في قلبه رحمة أو عدلا .

-سمعنا عن تحركات لأسرتكم احتجاجا على أوضاعكم المعيشية خاصة، هل هذا صحيح ؟
هذا صحيح وكما تعلمون حين كان فرع جمعية النصير قائما بطنجة و كان عبد ربه رئيسا لها، كانت بعض التحركات كتنظيم وقفات سلمية وإصدار بيانات و متصلين مع مراكز دولية لحقوق الإنسان هنا وهناك كهيومان وايتش.. واستطعنا بفضل الله تحقيق بعض المطالب( السجنية خاصة) ،إلا أننا دائما كنا نرى أن ما حقق يبقى هامشا خجولا أمام حجم المعاناة، لذلك ارتأينا بعد ذلك أن نؤسس جمعية وطنية فريدة تتعامل على مستوى سقف مطالب المعتقلين المدرجين تحت يافطة الارهاب بقانونية وجدية، إلا أننا خفنا أن يفهم أنه انشقاق داخل صف جمعية النصير وبالتالي انشقاق داخل الصف الواحد، رغم أننا كنا -ولا زلنا- نريد تنوعا لا تضادا. وقد أسهمت كذلك المعيقات المادية في تأخير وضع الملف القانوني لجمعية حق إنسان المرتقبة، إلا أننا سنحاول إفراز طرق جديدة ومتنوعة للاحتجاج على ما لقينا ونلاقي ...

- هل هناك شيء يجري التحضير له من قبيل هذه الاحتجاجات؟ وبماذا تطالبون ؟
نعم، ستحاول أسرة الفزازي تنظيم وقفة سلمية أمام مقر ولاية طنجة يوم الاثنين26 فبراير 2008 على الساعة الحادية عشرة صباحا ،وهذا لا يمنع من أن نرحب بكل من يرى ويسمع عن ظلمنا الذي طالنا ،وخاصة ما طال أسر المعتقلين في ملف إلارهاب، فلا يمكن الصمت ونحن نعاني من مصادرة معاش الأب مثلا، وللعلم فقد تقاعد والدي قبل اعتقاله وبالتالي فقطع المعاش لا يستند إلى قانون، هكذا عوقبت أمنا الصبورة وبناته التسع وكلهن طالبات أو خريجات عاطلات، فلماذا معاقبة هؤلاء أم تراه نموذجا لحقوق المرأة في دولة الحق والقانون؟ وهناك كثير من الأسر التي تعاني جراء اعتقال رب أسرتها .واين المنظمات النسوية التي تلوك سنفونية حقوق المرأة المهدورة؟
أما المطلب الأساسي فهو مطالبة المسؤولين بفتح هذا الملف بكل جدية لتحقيق العدل والمساواة ولو كانت بإعادة المحاكمة، وبهذه المناسبة أعلن باسم أسرة الشيخ الفزازي أنها تنوي -بعد تنظيم عدد من الاحتجاجات النوعية والوقفات والاعتصامات-، تنوي بعد ذلك خوض إضراب مفتوح عن الطعام بعد إضراب إنذاري، لإيصال صوتنا ورسالة مظلوميتنا إلى الرأي المحلي والدولي ،مذكرين بأن الحق لا يموت بالتقادم، ومناشدين الجمعيات الحقوقية و الدولية الوقوف مع الحق وأهله، وفروع الجمعيات الطنجية ،ونشدد كذلك على المنابر الحرة الوقوف معنا في هذه القضية. فنحن أولا وأخيرا لا نطالب إلا بتحقيق العدالة.. كمواطنين يرقبون من وطنهم أن يحضنهم بإعطائهم حقهم..

- ما الجديد في ملف الشيخ محمد الفزازي؟ وهل حسمت قضيته بالإدانة والحكم بثلاثين سنة، خاصة وقد قضى منها خمس سنوات تقريبا ؟
القضية التي حكم فيها والدنا قضية لا يمكن حصرها في ملفه فقط،، بل هي أكبر من ذلك ومدة الثلاثين سنة لها دلالتها، القضية قضية سياسية بحثة اختلط فيها ماهو محلي بما هو دولي. نحن نعيش عالما منفتحا بقوة تكنولوجيا الاتصال والإعلام فما يقع خارج المغرب لا بد وأن يؤثر في الداخل والعكس صحيح .وهدا موضوع كبير..

- هل تحاول إعطاء إيضاحات في هذه القضية كانت بعيدة عن المتناول؟
نعم، فمسمى القانون الذي حوكم به الشيخ الوالد يعنون لنا القضية، أقصد قانون مكافحة الإرهاب، والحكم القاسي يحتم على من لا يعرف تصور المدان قانونا كأكبر الإرهابيين الذين لا لبس في إرهابهم، وبما أن الإرهاب صار موضوعا عالميا فقضية الشيخ المرتهن بأسبابها ومسبباتها لا بد وأن تكون عالمية .والتصور الصحيح لا بد وأن ينطلق من عالمية هذا الموضوع بمعنى أن البحث في حل هذا المشكل القائم بما جمع من عدد هائل من المدانين ليس في المغرب فقط بل وفي غيره أولائك الذين حشروا فيما يسمى السلفية الجهادية يجب أن تكون عالميا .

- وما علاقة الشيخ بكل هذا؟
إنه من الاتهامات التي أدين بها أبي كانت التنظير لهذا التيار وإعطائه ُبعد الإفتاء للعنف والإرهاب وبالتالي لا يمكن بتر ملف الوالد ومعه الأخ (الذي سيفرج قريبا عنه بعدما قارب على إنهاء الخمس سنوات التي حكم بها ظلما وعدوانا).
لا يمكن إخراج قضيتيهما من السياق ا لطبيعي لقضية الإرهاب، وبالتالي نستطيع أن نقول بأن الحسم في هذه القضية لا يشار إليه بالإدانة حتى لو قضى (لا قدر الله ) تلك المدة كلها داخل الأسوار، فالقضية قضية رؤى وأفكار سياسية والتي لا يمكن أن تحصر خلف القضبان، ولكن حسمها يأتي من ساحة الصراع العالمية الفكرية والتاريخية والميدانية خاصة في الشرق الأوسط قلب المشكل، والتاريخ وحده كفيل بحسم هذه القضية كحلقة من سلسلة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، الخير والشر.

- لماذا؟
المغرب مثله مثل باقي الدول التي اختارت طوعا أو كرها الانبطاح كغيره أمام اكبر قرار ديكتاتوري صدر عن أكبر إدارة ديكتاتورية وعلى لسان أكبر ديكتاتور : كن معي أو ضدي، كلمتان في منتهى القهر وقمع الرأي وطمس حرية التعبير وراء القضبان. للأسف كانت الحكومة المغربية مع ما قررته السياسة الدولية والذي انعكس على كل من يؤمن بوجوب مقاومة الطغيان والاحتلال، وأبي كان من الرموز العالمية التي استطاعت أن تسطر فكرا مقاوما، وكتبه التسعة عشر وخطبه وندواته ولقاءاته العلمية والدعوية التي سطرت في أكثر من ثلاثين دولة خير د ليل على ذلك وهي موثقة على شبكة الإنترنيت.

- لكنه أدين بالتنظير والإفتاء لتفجيرات 16 ماي الإرهابية التي هزت الدار البيضاء وراح ضحيتها أكثر من أربعين مواطنا فعن أي مقاومة تتحدث ؟
هذه أكبر كذبة يهزأ منها حتى الأطفال، فقد بات واضحا أن الأب بريء من تلك الأفعال الإجرامية ولا يمت إليها فكرا ولا سلوكا ،علما ولا عملا.. ولم يثبت في محاكمته أية كلمة منه تدعوا إلى ترويع الآمنين وقتل الأبرياء وقد نشرت وسائل الإعلام المحلية والدولية بيانات من داخل السجون تتبرأ من هذا العمل الإرهابي الشنيع، ولا ننسى أن أغلب المعتقلين ومنهم أبي كانوا ضحية تكالب أقلام يسارية واشتراكية مسلحين بصحف إعلامية وحتى حزبية لتثبيت تهم الإرهاب ولو بالكذب الصريح. تصور نشرت مؤخرا إحدى الجرائد الوطنية(النهار المغربية) وقبلها جريدتي الاتحاد الاشتراكي والأحداث المغربية حوارا مكذوبا مرفوقا بصورة أبي كله كذب وافتراء هدفه إثبات تكفير أبي للمجتمع و لكننا سنقوم بالإجراءات القانونية اللازمة حيال هذه الجريدة وأصحابها.. ونحن نعلم أن التكفير تهمة تحرك سوط القهر والتشريد على سنة (فشرد بهم من كان خلفهم )كما حكى القرآن، وهذا في كل دولة اختارت الوقوف مع أمريكا، فكان لا بد من إيجاد ذريعة يعتقلون بموجبها من يقف ولو بقلمه ضد الظلم.
كان لا بد بعد ذلك أن يقولوا للشعب إنهم يكفرونكم ويؤمنون بتفجيركم وقتلكم بسبب ذنوبكم، وهذا هو الجهاد الذي يؤمنون به ،ولكن فطنت الشعوب العربية والإسلامية والشعب المغربي لهذه المؤامرة ضد علمائه وشرفائه، فنحن أبناء هدا البلد ونحن جزء من هذا المجتمع، ولو رأيت مدى تعاطف الشارع الطنجي معنا لعلمت كيف أن الدولة أخطأت كثيرا في التعامل مع هذا الملف.. فمن صدقهم بأننا إرهابيون؟ والحمد لله. و هزيمة أمريكا مسلسل وأمر راهن ،كل يوم نرى فصلا من فصوله وحلقة أخرى من حلقاته.. وبالتالي من يقف معها في مسارها يتجه نحو نفس النتيجة ..فلماذا؟ وإلى متى؟ : وقد قال الشاعر ( من اتخذ الغراب دليلا قاده إلى الجيف) .

- كيف اذن ترون معالجة هذا الملف وما هو المخرج في نظرك من هذه الأزمة؟
الحكم الذي صدر في حق أبي -أطلق الله سراحه- كان حكما سياسيا لا يستند إلى شروط المحاكمة العادلة، حين تداخلت فيه السلط.. وهذا كلام أسال الكثير من المداد، لذلك نرى أن الحل يكمن في إرادة سياسية حقيقية على أعلى المستويات لإخراج المظلومين من السجون ،ولا أتحدث عن من تلطخت يداه بدماء الأبرياء، فنحن لا نؤمن بعنف يروع الآمنين ويحصد المستضعفين، وبالتالي المغرب مطالب بطي هذه الصفحة ورفع الإرهاب عن أسر المعتقلين تحت يافطة مكافحة الإرهاب، ولا بد من مناقشة أفكارهم فهم ما نبذوا الحوار يوما ولا الجدال الفكري، وليس هناك من عيب في مناقشة سياسية مع هؤلاء، فالفكر يواجهه الفكر، أما القضبان فطبيعي أنها تصقل الفكرة ..تحييها ولا تقتلها ..هدا إذا سلمنا من أفكار السجون لما لها وما عليها...

كلمة أخيرة :
نناشد من هذا المنبر الإعلامي المتميز عاهل المملكة الملك محمد السادس وفقه الله للخير أن يعيد لنا حقوقنا المغصوبة ،ولا نريد أن يكتب التاريخ لا قدر الله أنه في هذا العهد قضا - القضاء حق - علماء صالحون خلف السجون الظالمة ،وشردت أسرهم بقطع أرزاقهم، وسيشهد التاريخ أن أبي ما دعا لقتل بريء أبدا.. ولا طلب دنيا أو منصبا.. يعتقد عقيدة أهل السنة والجماعة، والتي لا خلاف فيها بين المسلمين.. من سماته أنه إن ظهر له خطأ وقع فيه كان الأسرع لتصحيحه... والله الموفق.

أجرى الحوار : نمط بوغابة 

Qui sommes-nous? | Publicité | Contact

La Chronique, 2006. Une réalisation de l'agence de communication Multimedia Studios