19-02-2008
منتخبونا والرياضة
جرت العادة في طنجة أن تكون الرياضة أفضل مطية لتحقيق الأهداف السياسية والوصول إلى المناصب المسيلة للعاب .
فتزدهر باختلاف أصنافها وخصوصا كرة القدم قبل كل استحقاق انتخابي وتحقق الفرق الرياضية نتائج طيبة تمكنها من احتلال مراتب متقدمة والصعود إلى الأقسام العليا في بطولات الجامعات المنضوية تحت لوائها، فتتحرك الجماهير الرياضية المسكينة فرحا ويكبر طموحها وتهلل ومعها بطانة الرؤساء وأعضاء المكاتب بهذا الانجاز الفريد في طنجة .تبدأ الانتذابات باستقطاب ( النجوم ) وأحسن المدربين وإعطاء الوعود العسلية بإحراز الألقاب وتحطيم الأرقام القياسية والترويج لها داخل المدينة عبر جمعيات الأنصار والمحبين وخارجها بكل أرجاء الوطن عبر وسائل الإعلام المحلية والوطنية . وما أن يحقق المعنيون أهدافهم السياسية وينتهي موسم الاستحقاقات حتى يتراجعوا عن وعودهم بذرائع مختلفة : غياب الدعم وهشاشة البنيات التحتية وتقصير المجلس البلدي في القيام بواجباته اتجاه الشباب وجحود السلطات المحلية .....، ويركلوا المطية من تحت أرجلهم ويحلقوا عاليا في أفق البرلمان والمؤسسات العليا . جشع ومكر بعض منتخبينا لم يقف عند هذا الحد بل تعداه إلى درجة أنه بعد انسحابهم وركلهم للفرق الرياضية المطية يتركون العسس والحرس إلى مواعد الاستحقاقات القادمة ومعها تتكرر نفس الأسطوانة . وتبقى هذه الفرق تتأرجح بين الصعود والنزول ومعها بقيت الرياضة الطنجاوية تراوح مكانها وتتخبط في مشاكل بالجملة لتنضاف إلى مشكل اندثار البنيات التحتية تحت زحف الإسمنت والصعار العقاري، والتي كانت منتشرة في كل الأحياء وشكلت مدارس حقيقية لتفريخ النجوم وصناعة الأبطال. الرياضة الطنجاوية أعطت الشيء الكثير لهؤلاء المنتخبين أفرادا ولوائح وأحزابا ، ولم تأخذ منهم شيئا . وبقي الشباب في غياب البنيات التحتية تائها يتسكح في الشوارع أومنغمسا في النميمة وشرب شتى أنواع المخذرات في المقاهي ودور اللهو.في بعض المدن المغربية أعطى المنتخبون للرياضة بقدرما أخذوا منها فانتعشت في السنوات الأخيرة حتى أضحت تقارع الفرق الكبيرة بالمملكة ( الخميسات وأكادير وآسفي ...) . وفي بعض المدن الأخرى أعطى المنتخبون للرياضة أكثر مما أخذوا منها ، بالرغم من أن هؤلاء لا علاقة لهم بالرياضة إلا ما يشاهدونه من لقاءات فرق مدنهم أوعلى شاشات القنوات الفضائية من البطولات الإسبانية والإنجليزية والإيطالية ... تعاملوا مع القطاع الرياضي كباقي القطاعات الاجتماعية والإقتصادية ...وبوعيهم وضمائرهم وكفاءاتهم السياسية استطاعوا في إطار التعامل والتواصل البناء مع المستثمرين بمدنهم إقناع هؤلاء بالاستثمار في القطاع الرياضي بل وفرضوا عليهم دعم هذا القطاع كشرط للإستثمار في القطاع الصناعي والتجاري ( أكادير ، آسفي.... ) . أين نحن من هؤلاء المنتخبين في طنجة ؟ منتخبونا في طنجة فوتوا الأرض والماء والشجر والضوء وحرموا شباب طنجة من الفضاءات الرياضية ( التي شكلت عبر التاريخ مدارس ومشاتل لتفريخ الأبطال وبناء الأجسام والعقول السليمة ). كثير من منتخبينا عاطلون بعضهم لا يفارق بناية الجماعة طمعا في ملء الجيب ومستفيذا من هذه الصفقة أو تلك همه الارتزاق وجمع المال والزاد للإستحقاقات القادمة ، فماذا تنتظر من هؤلاء أن يعطوا للرياضة وشباب المدينة ؟ كثير من منتخبينا في السنوات الأخيرة ارتمى على بعض الفرق الرياضية ( البقرات الحلوب ) للاستفادة ماديا ومن خلال الدعم المقدم لها من مختلف الجهات والذي يقدر بعشرات وأحيانا بمئات الملايين سنتيما كل موسم دون تحقيق أي لقب أو تكوين وتأطير شباب المدينة . فأغلب تشكيلاتها من الأجانب عن المدينة وأحيانا تتابع لقاءات هذه الفرق فلا تجد لاعبا واحدا من شباب طنجة ولا تستطيع تمييز فريق المدينة من الفريق الضيف إلا بالألوان بل بعض هذه الفرق لا تتوفر على مدرسة ولا تهتم بالفئات الصغرى ولا تعد الخلف من أبناء المدينة ، لا تؤمن إلا بالجاهز من الفرق الأخرى في صفقات مربحة ( لهم ماديا ) كل موسم في إطار سياسة الجلب ( استنزاف مالية الفريق ) .ماذا قدم منتخبونا للرياضة الطنجاوية منذ عقود ؟ وكم بنى منتخبونا من فضاءات رياضية لشبابنا منذ عقود ؟ وكم صرف منتخبونا في تدبير شأن الفرق الطنجاوية من ملايير خلال هذه العقود ؟
الإجابة بكل بساطة هو أن منتخبينا صرفوا ملايير عديدة في العقود الأخيرة ولم بقدموا شيئا يذكر لرياضتنا ولشبابنا فحتى هذه الفرق تشكو من خصاص فادح على مستوى البنيات التحتية ولا تملك مقرات لها أو ممتلكات تدر عليها موارد قارة أو وسيلة النقل للتنقل خارج المدينة قصد إجراء لقاءاتها الرسمية والودية ( وكم حز في نفسي وأنا أشاهد في أعقاب لقاء اتحاد طنجة وشباب الريف الحسيمي حافلة جميلة وأنيقة تحمل اسم وشعار الفريق الريفي الصاعد هذا الموسم إلى المجموعة الوطنية الثانية ، فيما كانت تنتظر الفريق الطنجي الذي يصرف مليارا ونيف في كل موسم حافلة من الحجم الصغير لنقل العمال بباب الملعب أمام أنظار الأنصار والمحبين والضيوف ....) . وكم كان يحز في أنفسنا ونحن نتابع خطوات مجالس جماعات طنجة ومجموعتها الحضرية وهي تبقي فائض قدر في بعض السنوات بالملايير فيما طنجة كلها كانت تشكو خصاصا على شتى المستويات الخدماتية والاجتماعية والرياضية ، ومدن أخرى تصغر طنجة بكثير وتشكو فقرا تضع رهن إشارة فرقها اعتمادات مالية مهمة وتقتني لها حافلات للتنقل بل تمتعها بامتيازات مهمة وتعطيها مقرات ومباني تستثمر فيها وتدر لها موارد قارة سنويا .
* ارحموا يامنتخبينا فرق طنجة ورياضة طنجة يرحمكم من في السماء ، وتكونوا بالتالي قد رحمتم شباب طنجة وساهمتم في صرفه عن نميمة المقاهي ورذيلة الملاهي وشرب شتى أنواع المخذرات وصرفه عن الانحراف والجريمة .
* عليكم يامنتخبينا أن تعوا كل الوعي بأهمية الرياضة وتعطوها حقها في الاستثمار وفي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتقدروها حق التقدير كباقي القطاعات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية برصد ميزانيات كافية لدعم الفرق وبناء المرافق والملاعب الرياضية بكل أحياء المدينة
* ارفعوا أيديكم يابعض منتخبينا عن فرق طنجة( البقرات الحلوب ) ودعوها وشأنها وافسحوا المجال أمام الرياضيين الحقيقيين يديروا شأنها بما راكموا من تجارب وجمعوا من أفكار واكتسبوا من خبرات ومؤهلات وكفايات .
* انزلوا يابعض منتخبينا من على ظهور فرق طنجة ولا تتخذوها مطية لقضاء مآربكم الانتخابية وملء جيوبكم الخاوية .
* حاولوا يابعض منتخبينا على الأقل ومثل منتخبي بعض المدن الأخرى أن توازوا بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة ( شويا لله وشويا للعبد )، وأن تأخذوا بقدر ما تعطوا للرياضة الطنجاوية ، وأن تحلبوا من البقرات الحلوب بقدر ما تقدموا من خدمات وعلف لهذه البقرات ومن أمل وبنيات رياضية لشباب طنجة .

